ابن الجوزي
261
زاد المسير في علم التفسير
قال : كان ملك يظلم الناس ، فكلمه في ذلك جماعة من الأنبياء ، وسكت عنه أيوب لأجل خيل كانت له في سلطانه ، فأوحى الله إليه : تركت كلامه من أجل خيلك ؟ ! لأطيلن بلاءك . واختلفوا في مدة لبثه في البلاء على أربعة أقوال : أحدها : ثماني عشرة سنة ، رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم . والثاني : سبع سنين ، قاله ابن عباس ، وكعب ، ويحيى بن أبي كثير . والثالث : سبع سنين وأشهر ، قاله الحسن . والرابع : ثلاث سنين ، قاله وهب . وفي سبب سؤاله العافية ستة أقوال : أحدها : أنه اشتهى إداما ، فلم تصبه امرأته حتى باعت قرنا من شعرها ، فلما : " مسني الضر " ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثاني : أن الله تعالى أنساه الدعاء مع كثرة ذكره الله ، فلما انتهى أجل البلاء ، يسر الله له الدعاء ، فاستجاب له ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أن نفرا من بني إسرائيل مروا به ، فقال بعضهم لبعض : ما أصابه هذا إلا بذنب عظيم ، فعند ذلك قال : " مسني الضر " ، قاله نوف البكالي . فقال عبد الله بن عبيد بن عمير : كان له أخوان ، فأتياه يوما فوجدا ريحا ، فقالا : لو كان الله علم منه خيرا ما بلغ بكل هذا ، فما سمع شيئا أشد عليه من ذلك ، فقال : اللهم إن كنت تعلم أني لم أبت ليلة شبعان وأنا أعلم مكان جائع فصدقني ، فصدق وهما يسمعان ، ثم قال : اللهم إن كنت تعلم أني لم ألبس قميصا وأنا أعلم مكان عار فصدقني ، فصدق وهما يسمعان ، فخر ساجدا ، ثم قال : اللهم لا أرفع رأسي حتى تكشف ما بي ، فكشف الله عز وجل ما به . والرابع : أن إبليس جاء إلى زوجته بسخلة ، فقال : ليذبح أيوب هذه لي وقد برأ ، فجاءت فأخبرته ، فقال : لئن شفاني الله لأجلدنك مائة جلدة ، أمرتني أن أذبح لغير الله ؟ ! ثم طردها عنه ، فذهبت ، فلما رأى أنه لا طعام له ولا شراب ولا صديق ، خر ساجدا وقال : " مسني الضر " ، قاله الحسن . والخامس : أن الله تعالى أوحى إليه وهو في عنفوان شبابه : أني مبتليك ، قال : يا رب ، وأين يكون قلبي ؟ قال : عندي ، فصب عليه من البلاء ما سمعتم ، حتى إذا بلغ البلاء منتهاه ، أوحى إليه أن معافيك ، قال : يا رب ، وأين يكون قلبي ؟ قال : عندك ، قال : " مسني الضر " ، قاله إبراهيم بن شيبان القرميسي فيما به عنه .